سياسة الذل والهوان حريتك وكرامتك وشرفك مقابل الخبز والامان؟ بقلم الأستاذ أنيس اللوز عضو الهيئة التأسيسية لحركة وفاء

9 novembre 2013
يقول عنترة: حكم سيوفك في رقاب العذل فاذا مررت بدار ذل فارحل..لا تسقني ماء الحياة بذلة بل اسقني بالعز كاس الحنظل ..ماء الحياة بذلة ( يا شعبي) كجهنم وجهنم بالعز اطيب منزل ليتهم يعلمون هذه الابيات لاطفالنا في رياض الطفولة حتى ينشئوا على الكرامة التي كانت شرارة الانتفاضة. لعل الثورة تتحول يوما الى واقع معاش..ذاكرتك ضعيفة يا شعبي خبز وماء بن علي لا… اضنك نسيت هذا الشعار وصورة ذلك الرجل الذي يحمل شعار الخبزة ويوجهها الى عون بن علي وزبانيته نسيتها ام تتناسى بفعل ارادة دولية تملك غرفة عمليات واحدة وتتحكم في زر الارهاب الاستخباراتي الاستعراضي والاعلام الموجه وحتى خبزك اليومي.. نسيت انك قمت بثورة ..نسيت وصية الشهيد والله انها لامانة خانها الكثير وضاعت في زحام صراع متكالب هم يتصارعون على السلطة وانت يا ابن وطني تتصارع على قوتك وامنك…اليوم هناك من الخونة من ينادي بعودة قاتل مئات الشهداء من اجل خبز وماء منقوع بالذل والهوان.. فمن هو الذليل؟ الذليل هو من يستغني عن حريته وكرامته وشرفه من اجل رغيف يضعه في المجاري ..كيف يحن المعذب لجلاده؟ كيف يحن البلبل للقفص بعد ان بسط ذراعيه للافق الرحب اتراه خاف على قوته وامنه؟ من أفسد عليك وجدانك يا ابن وطني؟ من الذي يقف وراء هذه الارادة التي تجهض فيك حلمك بالسيادة والحرية والكرامة؟من أطفا فيك نور الأمل وأحبط كل نفس ثوري فيك..تراك نسيت كيف خرجت ولماذا خرجت ام انك تتناسى..اراهم جعلوك تيئس من ثورتك وقتلو فيك احساسك بمواطنتك اتذكر تلك الايام التي تحولت فيها لفاعل يوم زحفت لاخراج الظالم لم تهب البوليس ولا الغاز المسيل للبكاء ولم تثنك حتى الدماء كنت مواطنا حرا يهابك العالم اتذكر كيف خرجت لتحمي الاحياء كيف تصطف لشراء الخبز وكانك في اليابان؟؟ اين ذهبت ارادتك وعزتك اتراها ضاعت في الزحام؟ لماذا ترضى ان تعود مفعولا به هم يريدون قطيعا لا موطنين .. القطيع يسهل قيادته براع يحمل عصا غليظة وكلاب تحمي راعيها..ارادة حملتنا على كره السياسة حتى نتركها لهم كما كنا.. حتى يعيثو فيها فسادا وعمالة و عهرا مساومة رخيصة تفرضها هذه الارادة ارادة اللا محاسبةكلهم يهابون المحاسبة لكونهم كلهم فاسدون مساومة تتخلى عن كرامتك حريتك وشرفك مقابل الامن والغذاء ونسيت ان الكرامة كقطرة الماء اذا سقطت فلن تعود يا شعبي ..ان الذل والهوان الذي نعيشه من ابرز اسبابه وضعنا الاقتصادي الهش فاقتصادنا يقوم على التسول من دول الجوار وعلى الساحة اقتصادنا مرتبط بنفسية سائح او مستثمر اجنبي فاي هوان بعد هذا؟؟

دور الرسالة في بناء الدولة الوطنية المستقلة واستكمال مسار التحرر الوطني؟ مقال بقلم الأستاذ انيس اللوز عضو الهيئة التأسيسية لحركة وفاء

12 août 2013

 

إن مصطلح الرسالة يعبّر على مشروع والمشروع يتطلب برامج وآليات لتنفيذه على ارض الواقع  والقدرة على إدارة شؤون المواطن وقضاء حاجاته المادية وحتى الروحية و ذلك هو تعريفنا للسياسة فالسياسة لدينا في حركة وفاء هي مشروع متمثل في رسالة وليس ايديولوجيا فالايديولوجيات تخلق التعصب و التباغض والرسالة تمنحنا التعاون والترابط و الرفي والتحرر من كل أشكال الهيمنة والتبعية هذا المشروع مرتبط بهويتنا في إطار كوني فإن كانت الحضارة الغربية مبنية على الفلسفة ولا تنضر إلا للجانب المادي فالحضارة العربية الاسلامية قامت على الرسالة التي تحمل مشروعا كونيا يبدأ  بوحدة المجتمع وتحرره  مرورا بالنهوض بالأمة الاسلامية وهي رسالة فريدة  فهي تمزج المادة بالروح وتوفق بين القلب والعقل وتوازن بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع ومنفتحة على العلم فهي رسالة حضارية منتفتحة على الآخر فالرسالة العربية الاسلامية هي الصورة اليقظة للفكر والمولدة للهمة والدافعة للفعل والبناء والتحرر  فلقد حمل المشروع التغريبي الاستعماري والبورقيبي والنوفمبري في طياته تصحرا في الدولة على جميع الأصعدة تقريبا فأضاع التونسي روح حضارته كما راى شيخنا محمد الفاضل بن عاشور في كتابه « روح الحضارة الإسلامية وأصبح غريبا عن رسالته .. فخارت قدرته على البناء والفعل و التحرر فالمدنية التي هجمت عليه لم يساهم في بنائها او رسم معالمها بل هو اسيرها وعامل سلبي داخلها اذ فقد فقد معاني رسالته في القدرة على الفكر والفعل المتولد من الايمان والسلوك والخلق فكان التحلل الخلقي  وكانت السلبية والتبعية و العمالة لأصحاب المدنية الوافدة  فحتى ابن خلدون ارجع فساد الدولة وتدهور حال الرعية الى الحق والباطل والى حسن القصد وسوء القصد بحسب ما يكون في نفوس الرعية من احترام للعقود والأمانة وفي سلوكهم من اخلاص وتفان واستقامة …نحن امة ذات رسالة حضارية توافق الفطرة وتدفع للعمل والعمران..رسالة العدل والأمانة والمال الصالح والعلم والإيمان بالقيم ..رسالة التسامح والانفتاح والحرية الخادمة للفضيلة والمصلحة العامة …كل تونسي بهذا المعنى هو مواطن صاحب سيادة وكرامة يتمتع بحقوق ويلتزم بواجبات وهو أيضا صاحب رسالة ذات ضوابط عربية اسلامية كل حسب موقعه تتحدد رسالته  يصبح المواطنون بهذا المعنى أصحاب مشاريع بل هم ساسة أنفسهم وسادتها وجب علينا استرجاع روح حضارتنا لاستكمال مسار التحرر الوطني وبناء الدولة الوطنية المستقلة من خلال تكريس الفكر الايجابي لدى الناشئة عبر قنوات التربية ..فكر  وطني متحرر فاعل ومؤمن بخصوصية مجتمعنا العربي الاسلامي.

 لقد ساهم عدم سيطرتنا على مصائرنا وتجفيف منابع قيمنا وتنكرنا لهويتنا وخصوصيتها  لعقود في عدم قدرتنا على تأمين حاجياتنا المادية وحتى المعنوية ايضا لذلك تجد الكل متعطش للقيم في مجتمعنا ..لقد تم اخراج التونسي والعربي عموما من سياقه الحضاري العربي الاسلامي الى سياق غربي فيه نموذج حضاري دخيل كرسته  السياسة الاستعمارية وأنظمة العمالة  نموذج حضاري يلبس رداء الكونية يسلبنا خصوصية ثقافتنا ويخنق اهم مكون فيها وهو الدين بل ويضعه في موقع مسائلة وشبهة..اننا لا ندعو في حركة وفاء الى القطيعة مع الغرب وإنما ندعو الى اعادة توزيع نمط العلاقة بيننا وبين الغرب من علاقات عمودية يسيطر فيها علينا ويحاول طمس خصوصيتنا  وملامح هويتنا الضائعة ويفرض علينا بضاعته ومفاهيمه  ومرجعياته المسقطة الى علاقة افقية نصالح من خلالها ذواتنا وثقافتنا ونرجع  من خلاله في فعل البناء التاريخي بعد ان اخرجنا منه قسرا لعقود من خلال الاغتراب الوحشي الذي طال كل شيء…علينا بناء نموذجنا نحن لا اعادة انتاج فكرهم  واجترار معارفهم ومفاهيمهم  … نموذجنا الحضاري العربي الاسلامي وعلينا أن نسيطر عليه ونستوعبه ولكي نستوعب نموذجنا الثقافي يجب ان نحرره من رواسب الثقافة الغربية والتي لا تجد جذورا في بيئتنا العربية الاسلامية  ونرجع الى المرجعيات الكبرى التي ارتبطت بثقافتنا وهذه المرجعيات بلا شك بالنسبة لنا  هي الثقافة بما تنطوي من قيم دينية ودنيوية , روحية ومادية ذاتية ومعنوية…ان البناء المادي للبلدان الغربية كان في اغلبها على حساب انهيار بنائها المعنوي..تجربة اليابان تؤكد ان البناء المعنوي يمكن ان يساهم في تقدم البناء المادي فهذا القطب العلمي والاقتصادي مارس التحديث دون تغريب فخرجت الحداثة فيه من رحم ثقافته ومن خلال الحفاظ على إرثها الثقافي والحضاري تمكنت اليابان من اذهال العالم ففي الديانة البوذية التي يعتنقها أغلب سكانها  تقديس للعمل  الجماعي  والولاء للوطن وتكريس للأخلاق في الحياة العامة بالخصوص كذلك الأمر في الاسلام يمكن اعادة احياء هذه القيم قيمة العمل  و الحث على العلم  الإيثار و العمل التطوعي والعدل كلها قيم موجودة في منظومتنا الدينية الاسلامية ويمكن ان نعتمدها لاستنباط منوال تنمية  بديل على المجتمع الاستهلاكيعلينا تشكيل نموذج حضارة جديد لتونس الثورة وعلينا ان نبتكر مفاهيم خاصة بالثورة مثل مفهوم المحاسبة  و ان نحاول ان نكيّف المفاهيم مع الظرف الثوري والانتقالي و يتوجب علينا استيعابه والسيطرة عليه وعلى مساره الثوري من خلال بناء مجال سياسي واجتماعي وطني يجمع كل القوى الثورية لتلتف حول خط سياسي يحصل عليه التوافق و يحدد استراتيجية واضحة للتعامل مع الأوضاع الراهنة للبلاد و البعيدة المدى.

ما سر تقارب حركة وفاء بروابط حماية الثورة؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز

7 février 2013

رغم الاصوات المنادية إلى حل روابط حماية الثورة واتهامها بالتحيز للأحزاب الحاكمة  وبخصوص ممارسة العنف السياسي ضد سياسيين ونقابيين،إلا اننافي حركة وفاء نؤكد على ادانتنا القطعية للعنف مهما كان مأتاه  وهو الخط الأحمر الذي لا نقبله  من أي طيف سياسي كان أو مدني تحت أي غطاء او ظرف  اذ لا نجد له شرعية ولا تبرير في خطنا السياسي , فمن ناحية نحن نتمسك بسلمية ثورتنا و ندين بشدة استعمال أي طيف سياسي أو اجتماعي العنف بكل أشكاله لإيماننا بكون العنف يهدد بناء مجال سياسي وطني توافقي ومن ناحية اخرى نعي تمام  الوعي بحملة التشويه الذي تتعرض اليه هذه الرابطات في محاولة بائسة لقمع صوت الثورة وسرقة أهدافها وتشويهها بعد ان توجهت من قبلها  اصابع الاتهام وأبواق التشهير  و الثلب للسلفيين وقد دافع  رمز الحركة السيد عبد الرؤوف العيادي مرارا على  شرعية  الرابطات القانونية. واصفا اياها بضمير الثورة وداعما لها فقد  أعلن في أكثر من مناسبة عن دعمه لتحرّكات هذه الرابطات ودافع عنها باستماتة رافضا قرار حلّها إثر حادثتي العنف التين جدّتا أمام مقر الاتحاد الجهوي للفلاحة بتطاوين وبساحة محمّد علي يوم إحياء ذكرى وفاة الزعيم فرحات حشاد. والملاحظ في الفترة الأخيرة، حصول تقارب بين رابطات حماية الثورة وحركة وفاء وقد برز ذلك بشكل خاص، بمشاركتها في تنظيم مؤتمر المحاسبة الذي دعت إليه حركة وفاء. فكيف نفسر علاقة التقارب بين الطرفين؟

بخصوص سر تقارب رابطات الثورة مع حركة وفاء أفاد نصر الدين وزفة عضو المكتب التنفيذي للرابطة الوطنية لحماية الثورة أنهم يتعاطفون مع ما سماهم بـ” الأحزاب المناصرة للثورة”، وخاصة “عبد الرؤوف العيادي لأنه من أكثر الأشخاص المتمسّكة بمرجعية الثورة ومشاركتنا المتميّزة في مؤتمر المحاسبة دليل على ذلك”.

 و يالرجوع إلى الخط السياسي لحركة وفاء وأهداف روابط حماية الثورة نجد أكثر من أرضية مشتركة للتقارب بين الطرفين فكلاهما مع الشرعية و المناداة باستكمال أهداف الثورة والمحافظة على مكتسباتها (..) و »المحافظة على الوعي الثوري » و »تثبيت الهوية العربية الاسلامية » لتونس إضافة إلى « النضال من أجل مقاومة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وتجريمه » كما ان عدوهما مشترك  وهي فلول التجمع المنحل و منع عودته من الشباك بعد ان تم اخراجه من الباب العريض  وهما على اهبة الاستعداد للتصدي بكل أشكال النضال السلمي السياسي والاجتماعي لمحاولات عودته او رسكلته من جديد تحت أي فكر او ظرف .

 ان حركة وفاء  » تسعى لجعل المحاسبة مهمة وطنية تنخرط فيها جميع القوى التي تتبنى المشروع الثوري كما تدعو الى الحوار السياسي والمدني وجمع القوى الوطنية لتجسيم قوى الثورة « وهو ما يجعل رابطات حماية الثورة باعتبارها نبض الشارع التونسي وضمير الثورة شريكا فعليا لحركة وفاء لاستكمال تحقيق أهداف الثورة إلا ان هذه الشراكة يجب ان تتجسم في الواقع من خلال وضع برامج عملية بين الجانبين لتجسيم اهداف الثورة بأساليب النضال السلمي لا غير  فالعقد  المعنوي الذي يجمع حركتنا بروابط حماية الثورة يقوم على احترام الشرعية القانونية ومدنية الدولة  وحياد مؤسساتها وخاصة المدنية على التجاذبات السياسية فالعنف يهدد نموذجية ثورتنا المجيدة ويتعارض مع المشروع القيمي الذي تنادي به حركة وفاء فحركتنا هي حركة حضارية تقوم على القيم  العربية الاسلامية التي تنبذ  العنف اللفظي والمادي وتؤسس للتعايش السلمي بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية على قيم المواطنة.

هل نعيد احياء فكر الثعالبي في حركة وفاء؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز

5 février 2013

ان مسار النضال في حركة وفاء يفرض تحرر واستقلال العقل التونسي من كل اشكال الاغتراب الثقافي و الاقتصادي والسياسي وفقد عمل الاستعمار الفرنسي على اسقاط الثقافة الغربية  وزرعها في مجتمعنا العربي الاسلامي فحتى خروج الاستعمار شكليا من بلادنا  لم يكن الا بعد ان اطمئنت فرنسا  لوجود عميل  يقود قاطرة شعب نحو تغريب قيمه العربية الاسلامية وتنكر فاضح لقضايا عروبته لقد ألبسنا بورقيبة عباءة الغرب  ومارس عل أجيال  برمتها ما يسمى بالعنف الرمزي في هذا الاطار دقق دوركايم في لفت الانتباه إلى تعلق الاغتراب و ارتباطه بالثقافة من خلال مفهوم ا اللامعيارية ا الذي يشير إلى حالة انعدام المعايير في المجتمع ، فحينما تغيب هذه المعايير تفقد أفعال و سلوكات الأفراد أي سند اجتماعي و يدخل المجتمع في فوضى نتيجة غياب قواعد ضابطة لهذه السلوكات و الأفعال ، و هنا يتمثل لنا الاغتراب عن المجتمع و قواعده كظاهرة اجتماعية و ثقافية تعبر عن حالة الانفصام بين المجتمع و أفراده وعدم انسجامها مع البيئة الروحية التي نبتت فيها فكل مؤسسات التنشئة اليوم تزيد من حالة الاغتراب  وتساهم في تشكيل عقول  وتصرفات و مواقف  و حتى أذواق غربية لا عربية .

      إن من أخطر أنواع الاغتراب أن يغترب المرء عن تاريخه  فلا يعود لهذا التاريخ مفعوله الكافي لخلق القيم و إذكاء روح الفتوة لديها و كذلك عناصر الثقافة الوطنية من دين و لغة وهوية و غيرها من العناصر التي يؤدي تفعيلها إلى لم االشمل الوطني و إعادة التوازن للعقل التونسي الذي يغرق في شتى متاهات الفكر و يغيب و يغترب يوما بعد يوم عن جوهر الرسالة المنوطة به على مستوى الوطن و الدين و المجتمع و الذات , فقد فسخ بورقيبة للاسف التاريخ التونسي ليولد مع شخصه هو دون سواه و قام بتصفية كل محاول آثم برأيه في الدفاع عن الهوية العربية الاسلامية ( الاسلامي والقومي) , لقد شهد القرن العشرين مشروع تحرير العقل التونسي من هيمنة العقل الغربي من خلال أطروحات الشيخ  » عبد العزيز الثعالبي » رحمه الله الذي أصدر من باريس سنة 1905 كتابا تحت عنوان « روح التحرر في القران » , وقد عني فيه بإظهار الدين الإسلامي الحنيف في مظهر الدين المقام على أسس الحرية والعدالة والتسامح، وأقام الدليل على أنه في فهمه الصحيح لا يتنافى مع المدنية الحديثة وروح التقدم. لقد حكم اتجاهه الاسلامي والعروبي على حزبه الحزب الحر الدستوري  بالانقسام

لقد حكم  المتنفذون في السلطة و الأجندات الغربية العالمية على فكر الثعالبي ان يطمس ويقبر فقد عرف بعروبته ودفاعه على الاسلام   ومعاداته للصهاينة ومساندته القضية الفلسطينية فقد امتدت رحلة زعيم تونس الأول بعد ذلك الى مصر , ففلسطين , حيث استحكمت صلات المودة بينه وبين مفتي فلسطين الأكبر الحاج أمين الحسيني واتفقا على القيام بدعوة لعقد مؤتمر إسلامي موسع بالقدس , قصد إثارة اهتمام الرأي العام وكسب عطفه , كما وتأليف جبهة قوية تستطيع الوقوف في وجه الحركة الاستيطانية الصهيونية.
وانعقد المؤتمر المذكور فعليا بالقدس في ديسمبر , سنة 1931م وتمخضت عنه قرارات هامة. وانتهت أشغاله الى انتخاب الشيخ عبد العزيز الثعالبي عضوا في المكتب الدائم للمؤتمر.

لقد ناضل هذا الشيخ الجليل  من  أجل الانتفاض على مساعي التغريب العربي الاسلامي فهو لم يتردد د في بيان وجهته للجميع فقد اعتبر « أن مصدر التوجيه هو الدين الإسلامي، وأن الدين قوامه العلم والأخلاق » ونحن في حركة وفاء في الورقات التاسيسية  التي كتبها السيد عبد الرؤوف العيادي نتبنى اعادة الاعتبار للقيم  بالطبع لا نتحدث هنا عن القيم الغربية المدنية التي لا تحترم في اغلبها خصوصية مجتمعاتنا الاسلامية وواقعنا المعيش فديننا الاسلامي يزخر بالقيم التي تعالج « الخور » القيمي داخل مجتمعنا  مثل تثمين العلم وانتاج المعرفة والعمل  ولما لا تصور نمط مجتمعي مغاير للمجتمع الاستهلاكي الغربي الذي أثبت افلاسه وجعلنا في تبعية له مثل سياسة التقشف  التي قد نستلهمها من موروثنا الاسلامي مثل الزهد فالزهد الإسلامي ليس زهدًا ساذجًا أو بسيطًا، هو زهد يقوم على العمل والمجاهدة، كان هناك جمع بين الدنيا والآخرة.. رجالات الإسلام الأوائل كانوا زهادًا والدنيا لم تملكهم بل هم من ملكها، وكان المال في أيديهم وليس في قلوبهم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ « ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ».

لقد ساهم غياب فكر الثعالبي على الساحة السياسية لعقود طويلة  في ترك فراغ سمح المجال واسعا للعقل الغربي لكي يتنفذ و يواصل استعماره لنا طمس معالم هويتنا العربية الاسلامية  وهو ما يجعلنا نطالب باحياء هذا الفكر الثوري في معركتنا لتحرير العقل التونسي من الاستعمار الثقافي والاقتصادي والسياسي.

هل سينزل الشارع من جديد؟ مقال لأنيس اللوز باحث دكتوراه علم اجتماع

8 décembre 2012

دوامة من الاحتقان السياسي والاجتماعي تقض مضجع التونسي اليوم أحداث سليانة وقبلها  حرق السفارة الأمريكية التي ألبت المجتمع الدولي علينا , أحداث بوزيد و تطاوين  والكاف وقفصة وغيرها وآخرها  الاعتداء  على النقابيين بساحة محمد علي بالعاصمة  عنف سياسي مادي  مطبوخ من خطاب آحادي تتأجج نيرانه في شبكات التواصل الاجتماعيالتي تروّج لخطاب تكفيري و«تأثيم أخلاقي» ليس تجاه العلمانيين فحسب، بل صلب الجماعات الإسلامية ذاتها، يصل إلى حد «التخوين» استنادا إلى فكرة المؤامرة.  تبادل للتهم بين خصوم سياسيين  : حكومة  فقدت السيطرة على مفاصل الدولة ومعارضة  تتغذى من فشلها  وتركب على الحدث تلو الآخر تجييش علني للاعلام ومنظمات المجتمع المدني وكل مؤسسات الدولة بما فيها المساجد  في حرب رهانها  تكريس السلطة   التي انهمكت الترويكا على  بنائها عوض الانكباب على بناء الوطن كثيرون هم حول السلطة قليلون حول الوطن الكل  يتملص من تحمل المسؤولية ويرمي باللائمة على الآخر لست هنا  لتحديد من المسؤول لأننا كلنا مسؤولون على كل ماجرى وما يجري وما سوف يجري  باذن الله تعالى كل واحد منا يمثل حلقة في منظومة الوطن الواحد كلنا في نفس الفلك  ندور من أقصى اليمين  إلى أقصى اليسار  لدي قناعة بكون الديمقراطية  ليست وصفة جاهزة  وليست مشروعا سياسيا بقدر ماهي ثقافة وتنشئة قيمية بالأساس  تعدد الجناة  أيها الخصوم السياسيون والضحية واحد وهو المواطن التونسي  الذي يدفع الفاتورة أمام غلاء المعيشة       اوقلة ذات اليد وأمام ضبابية المستقبل والقنوط الشارع يغلي فهل سينزل الشارع من جديد ليجسم ارادته التي ركبها الراكبون

4 mai 2011

تعريف القانون و خصائص القاعدة القانونية
1- تعريف القانون
ان كلمة القانون كلمة معربة أي انها ليست كلمة عربية اصلا فهي كلمة يونانية و معناها العصا المستقيمة
و تستخدم في اللغة اليونانية مجازا للتعبير عن معنى القاعدة او القدوة و يقصدون بهذه الدلالات على الاستقامة في القواعد و المبادئ القانونية و لا يقصدون بها أي هذه الدلالات على انها عصى للضرب او كاداة للتاديب كما قد يتبادر الى ذهن البعض ولقد انتقلت هذه الكلمة اليونانية الدالة على الاستقامة الى عدة لغات للتعبير عن القانون ايضا.
كما ان القانون لغة معناه الخط المستقيم الذي يعتمد مقياسا للانحراف تقاس به الانحرافات الخارجة عن هذا القانون و الذي يعتبر سلوكهم منحرفا او عوجا أي ليس متقيما كما هو القانون.
2-خصائص القاعدة القانونية /
القانون هو عبارة عن مجموعة قواعد عامة تنظم لوك الافراد في المجتمع و هي كغيرها من القواعد تتميز بالعمومية و التجريد و هي اخيرا قاعدة ملزمة مزودة بجزاء توقعه سلطة عامة في الدعوة على من يخالف حكمها .
ﺃ-القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية /
ان القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية تنظم سلوك الاشخاص داخل المجتمع و تحكم علاقاتهم لذا لا يتصور و جود القاعدة القانونية دون مجتمع تبين لافراده النظام الواجب الاتباع فيما ينشا بينهم من علاقات و روابط و من هنا فان القاعدة القانونية لا يمكن ان تكون سوى قاعدة اجتماعية تنعدم الفائدة منها لدى الفرد المنعزل وحده في جهة نائية و من هنا كان ارتباط القانون بوجود الجماعة فهو يبين ما للاشخاص من حقوق و ما عليهم من وا جبات و يوثق المصالح المتقابلة لهم و يمنع التضارب بينها وحيث لا يوجد الا شخص واحد و هذا فرض نظري فلا يتصور وجود حقوق او واجبات او مصالح متعارضة يتعين التوفيق بينها و من هنا فان القانون مرتبط بالمجتمع الذي يقتضي قدرا من الاشخاص ثم قدرا من وحدة الاهداف و كذلك قدرا من التنظيم يسمح لهم او لبعضهم بالزام الاخرين بما يامرون به فالقانون يوجد في مجتمع سياسي منظم يخضع افراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر و القهر.
ب-القاعدة القانونية قاعدة سلوك/
القاعدة القانونية هي دائما قاعدة سلوكية هدفها تنظيم سلوك الافراد في المجتمع و من هنا فان القاعدة القانونية لا تهتم الا بالسلوك الخارجي للافراد فالقانون لا يهتم بالاحاسيس او المشاعر الكامنة بالنفس دون ان يكون لها مظهر خارجي يدل عليها فقد يضمر شخص الحقد و الكراهية لغيره من الناس و تظل هذه المشاعر كامنة بداخله دون ان تتخذ أي شكل خارجي فهنا لا يتدخل القانون اما اذا اتخذت هذه الامور شكل سلوك خارجي تمثل في الاعتداء على الغير بالضرب او القتل فهنا يتدخل القانون ليعاقب صاحب هذا السلوك غير ان ما سبق لا يعني ان القانون لا يهتم بالنوايا و البواعث الكامنة بالنفس فقد يدخل هذه العوامل الداخلية في الاعتبار و لكنه لا يهتم بها بصورتها هذه بل يهتم بها في حدود صلتها بالسلوك الخارجي للافراد فاذا عزم شخص على قتل شخص اخر دون ان يقدم على ترجمة هذا العزم في شكل سلوك خارجي فلا شان للقانون بذلك اما اذا صحب هذا العزم سلوك خارجي وتم القتل فعلا فهنا يهتم القانون بنية القاتل و يدخلها في عين الاعتبار فتكون عقوبة القاتل عندئذ اشد من عقوبة القاتل الذي لم ينوي ذلك.
ج- القاعدة القانونية قاعدة عامة و مجردة /
يقصد بتجريد القاعدة القانونية صياغتها بحث تخلو من الشروط او الصفات الخاصة التي قد تؤدي الى تطبيقها على شخص معين بذاته او على واقعة محددة بعينها فنص هذه المادة يضع قاعدة مجردة تسري على كل من بلغ سن الرشد ايا كانت صفته رجلا او امراة غنيا او فقيرا.
و يقصد بعموم القاعدة القانونية انها تسري على كافة الاشخا المخاطبين بحكمها و على جميع الوقائع التي تدخل في مضمونها و كون القاعدة القانونية عامة لا يعني انها تسري بالضرورة على كافة الافراد في المجتمع بل يكفي ان ينصرف حكمها الى طائفة معينة من الاشخاص مادام خطاب القاعدة القانونية يوجه الى هاؤلاء بصفاتهم لا بذواتهم ومثال ذلك القواعد القانونية الخاصة بالمهندسين او المحامين و القضاة فهذه القواعد توجه الى هاؤلاء بصفاتهم لا بذواتهم و قد تسري القواعد القانونة على شخص واحد و تظل مع دلك قواعد عامة و مجردة كالقواعد التي تنظم مركز رئيس الدولة او رئيس الوزراء فهذه القواعد تطبق على كل من يتولى تلك المناصب أي تتوافر فيه هذه الصفات.
د- القواعد القانونية ملزمة /
يقصد بالزام القاعدة القانونية ان هناك جزاء مناط بالسلطة العليا في المجتمع توقعه على من يخالف احكامها فعلى الافراد المخاطبون بحكمها طاعتها و الا اجبرو على ذلك عن طريق توقيع الجزاء على من يخرج على ما يقضي به من سلوك واجب الاتباع فالقانون كما راينا يهدف الى تحقيق الامن و الاستقرار اللازمين لاستمرار الحياة في المجتمع غير ان ما سبق لا يعني ان اتباع حكم القاعدة القانونية يكون دائما ناتجا عن خوف المخاطبين بها من توقيع الجزاء فالوضع الغالب ان العمل باحكام القاعدة القانونية يكون بمحض ارادة الافراد و هذا الخضوع الايرادي لما تقضي به القاعدة القانونية يرجع الى عدة عوامل منها اقتناع المخاطبين بها بضرورة الجزاء لانه يقدم لهم الامن و الاستقرار اللازمين لاستمرار الحياة في المجتمع.

يوميات تونسي بعد أحداث 14 جانفي بقلم أنيس اللوز أستاذ التربية المدنية وباحث في علم الاجتماع

30 avril 2011

لم تكن لدي السذاجة الكافية أن أصدق بكون تونس ستصبح دولة ديمقراطية بصفة فعلية بين عشية وضحاها , كنت أعرف جيدا أن المخاض مخاض الحرية سيكون عسيرا  وأن الحرية ليست هبة من احد و لا وصفة جاهزة كما يعتقد البعض وان التجربة الديمقراطية في تونس هي تجربة لا يعلم مصيرها  الا الله عز وجلّ فالنظام السابق  ترك ورائه ارثا ثقيلا من جهل قواعد السياسة و الكبت  السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني  والخوف كل الخوف من أن ينفجر في وجوهنا العديد من المواطنين وهم كثر تعاملوا مع الدولة على كونها غنيمة غابت المواطنة لنقل متى حضرت وسجلت  الانية حضورها بكثافة الكل يطالب بأشياء قد تعني وقد لا تعني والكل معتصم والكل أصبح يتحدث في السياسة هنا ,  سمعت بحثا للبرفيسور محمد الذوادي عن الشخصية التونسية المستنفرة ووجدت أمامي وجها آخر لشخصية التونسي وهي الشخصية التونسية الانتهازية انتفاضة البوعزيزي وجدت كتعبير لها عربات الخضر والغلال التي تكاثرت كما تتكاثر الأرانب والباعة الجوالون تكاثر عددهم  الكل يتحدث عن البوعزيزي وعن الدنيا التي أحرقها والبعض يتحدث عن طرابلسية جدد في سيدي بوزيد وهم « البوعزيزية » معامل مغلقة مهددة بالافلاس اعتصامات في كل مكان سرقات نهب سجون حرقت  ومساجين اطلق سراحهم لييزيدو في الأرض فسادا  وينهبوا مع الناهبين انفلات امني مفزع لم نعهده في تونس غياب الأمن بهذه الطريقة المخجلة يزيد الأمر غموضا ويجعلنا أشبه ما نكون أمام مسرحية تجمع بين التراجيديا  والكوميديا أ ين ذهب ذلك الحشد الهائل من البوليس الذي كان يخنقنا في كل شارع وممر اين اختفى فجأة؟  ذاب كالملح تماما هل بلعته الأرض أم لبس عباءة الانتفاضة التي ادعى الاعلام لجهله كونها ثورة (غير عارفين بكون للثورة أدبيات في التاريخ فأن نتحدث عن ثورة علينا أن نتحدث عن ثوار ثائر هو المتمرد الذي يحمل سلاحا ثوار يجب أن يكون لديهم تنظيم عسكري وخطط واضحة وقيادات مثل ثورة الضباط الأحرار بمصر سنة 1951) فغالط كعادته عموم الشعب كم أنتم طيبون يا أبناء بلدي حين ظننتم أنكم بمفردكم أخرجتم الطاغية بكلمة سحرية فرنسية الرنين  ديقاج  ونسيتم أن الحيش هو الذي فرض كلمة الحرية  ربما عشقا في الحرية وربما  تصفية حسابات طائرة  طارت مروحيتها فجأة كما تطير مروحيات . الطائرات الورقية لا العسكرية ومن الصدف أن يكون فيها نخبة من قادة الجيش ارادة سياسية تتلكأ في محاسبة الفاسدين  وتتخفى وراء احترام القانون والتراتيب القانونية لنسمع أصداءا كون الطرابلسية يعاملون معاملة الكرام في ثكنة من ثكنات الجيش الكل خائف من المحاسبة لكونهم كلهم فاسدون ومتورطون