• Accueil
  • > Archives pour février 2013

Archive pour février 2013

ما سر تقارب حركة وفاء بروابط حماية الثورة؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز

Jeudi 7 février 2013

رغم الاصوات المنادية إلى حل روابط حماية الثورة واتهامها بالتحيز للأحزاب الحاكمة  وبخصوص ممارسة العنف السياسي ضد سياسيين ونقابيين،إلا اننافي حركة وفاء نؤكد على ادانتنا القطعية للعنف مهما كان مأتاه  وهو الخط الأحمر الذي لا نقبله  من أي طيف سياسي كان أو مدني تحت أي غطاء او ظرف  اذ لا نجد له شرعية ولا تبرير في خطنا السياسي , فمن ناحية نحن نتمسك بسلمية ثورتنا و ندين بشدة استعمال أي طيف سياسي أو اجتماعي العنف بكل أشكاله لإيماننا بكون العنف يهدد بناء مجال سياسي وطني توافقي ومن ناحية اخرى نعي تمام  الوعي بحملة التشويه الذي تتعرض اليه هذه الرابطات في محاولة بائسة لقمع صوت الثورة وسرقة أهدافها وتشويهها بعد ان توجهت من قبلها  اصابع الاتهام وأبواق التشهير  و الثلب للسلفيين وقد دافع  رمز الحركة السيد عبد الرؤوف العيادي مرارا على  شرعية  الرابطات القانونية. واصفا اياها بضمير الثورة وداعما لها فقد  أعلن في أكثر من مناسبة عن دعمه لتحرّكات هذه الرابطات ودافع عنها باستماتة رافضا قرار حلّها إثر حادثتي العنف التين جدّتا أمام مقر الاتحاد الجهوي للفلاحة بتطاوين وبساحة محمّد علي يوم إحياء ذكرى وفاة الزعيم فرحات حشاد. والملاحظ في الفترة الأخيرة، حصول تقارب بين رابطات حماية الثورة وحركة وفاء وقد برز ذلك بشكل خاص، بمشاركتها في تنظيم مؤتمر المحاسبة الذي دعت إليه حركة وفاء. فكيف نفسر علاقة التقارب بين الطرفين؟

بخصوص سر تقارب رابطات الثورة مع حركة وفاء أفاد نصر الدين وزفة عضو المكتب التنفيذي للرابطة الوطنية لحماية الثورة أنهم يتعاطفون مع ما سماهم بـ” الأحزاب المناصرة للثورة”، وخاصة “عبد الرؤوف العيادي لأنه من أكثر الأشخاص المتمسّكة بمرجعية الثورة ومشاركتنا المتميّزة في مؤتمر المحاسبة دليل على ذلك”.

 و يالرجوع إلى الخط السياسي لحركة وفاء وأهداف روابط حماية الثورة نجد أكثر من أرضية مشتركة للتقارب بين الطرفين فكلاهما مع الشرعية و المناداة باستكمال أهداف الثورة والمحافظة على مكتسباتها (..) و »المحافظة على الوعي الثوري » و »تثبيت الهوية العربية الاسلامية » لتونس إضافة إلى « النضال من أجل مقاومة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وتجريمه » كما ان عدوهما مشترك  وهي فلول التجمع المنحل و منع عودته من الشباك بعد ان تم اخراجه من الباب العريض  وهما على اهبة الاستعداد للتصدي بكل أشكال النضال السلمي السياسي والاجتماعي لمحاولات عودته او رسكلته من جديد تحت أي فكر او ظرف .

 ان حركة وفاء  » تسعى لجعل المحاسبة مهمة وطنية تنخرط فيها جميع القوى التي تتبنى المشروع الثوري كما تدعو الى الحوار السياسي والمدني وجمع القوى الوطنية لتجسيم قوى الثورة « وهو ما يجعل رابطات حماية الثورة باعتبارها نبض الشارع التونسي وضمير الثورة شريكا فعليا لحركة وفاء لاستكمال تحقيق أهداف الثورة إلا ان هذه الشراكة يجب ان تتجسم في الواقع من خلال وضع برامج عملية بين الجانبين لتجسيم اهداف الثورة بأساليب النضال السلمي لا غير  فالعقد  المعنوي الذي يجمع حركتنا بروابط حماية الثورة يقوم على احترام الشرعية القانونية ومدنية الدولة  وحياد مؤسساتها وخاصة المدنية على التجاذبات السياسية فالعنف يهدد نموذجية ثورتنا المجيدة ويتعارض مع المشروع القيمي الذي تنادي به حركة وفاء فحركتنا هي حركة حضارية تقوم على القيم  العربية الاسلامية التي تنبذ  العنف اللفظي والمادي وتؤسس للتعايش السلمي بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية على قيم المواطنة.

هل نعيد احياء فكر الثعالبي في حركة وفاء؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز

Mardi 5 février 2013

ان مسار النضال في حركة وفاء يفرض تحرر واستقلال العقل التونسي من كل اشكال الاغتراب الثقافي و الاقتصادي والسياسي وفقد عمل الاستعمار الفرنسي على اسقاط الثقافة الغربية  وزرعها في مجتمعنا العربي الاسلامي فحتى خروج الاستعمار شكليا من بلادنا  لم يكن الا بعد ان اطمئنت فرنسا  لوجود عميل  يقود قاطرة شعب نحو تغريب قيمه العربية الاسلامية وتنكر فاضح لقضايا عروبته لقد ألبسنا بورقيبة عباءة الغرب  ومارس عل أجيال  برمتها ما يسمى بالعنف الرمزي في هذا الاطار دقق دوركايم في لفت الانتباه إلى تعلق الاغتراب و ارتباطه بالثقافة من خلال مفهوم ا اللامعيارية ا الذي يشير إلى حالة انعدام المعايير في المجتمع ، فحينما تغيب هذه المعايير تفقد أفعال و سلوكات الأفراد أي سند اجتماعي و يدخل المجتمع في فوضى نتيجة غياب قواعد ضابطة لهذه السلوكات و الأفعال ، و هنا يتمثل لنا الاغتراب عن المجتمع و قواعده كظاهرة اجتماعية و ثقافية تعبر عن حالة الانفصام بين المجتمع و أفراده وعدم انسجامها مع البيئة الروحية التي نبتت فيها فكل مؤسسات التنشئة اليوم تزيد من حالة الاغتراب  وتساهم في تشكيل عقول  وتصرفات و مواقف  و حتى أذواق غربية لا عربية .

      إن من أخطر أنواع الاغتراب أن يغترب المرء عن تاريخه  فلا يعود لهذا التاريخ مفعوله الكافي لخلق القيم و إذكاء روح الفتوة لديها و كذلك عناصر الثقافة الوطنية من دين و لغة وهوية و غيرها من العناصر التي يؤدي تفعيلها إلى لم االشمل الوطني و إعادة التوازن للعقل التونسي الذي يغرق في شتى متاهات الفكر و يغيب و يغترب يوما بعد يوم عن جوهر الرسالة المنوطة به على مستوى الوطن و الدين و المجتمع و الذات , فقد فسخ بورقيبة للاسف التاريخ التونسي ليولد مع شخصه هو دون سواه و قام بتصفية كل محاول آثم برأيه في الدفاع عن الهوية العربية الاسلامية ( الاسلامي والقومي) , لقد شهد القرن العشرين مشروع تحرير العقل التونسي من هيمنة العقل الغربي من خلال أطروحات الشيخ  » عبد العزيز الثعالبي » رحمه الله الذي أصدر من باريس سنة 1905 كتابا تحت عنوان « روح التحرر في القران » , وقد عني فيه بإظهار الدين الإسلامي الحنيف في مظهر الدين المقام على أسس الحرية والعدالة والتسامح، وأقام الدليل على أنه في فهمه الصحيح لا يتنافى مع المدنية الحديثة وروح التقدم. لقد حكم اتجاهه الاسلامي والعروبي على حزبه الحزب الحر الدستوري  بالانقسام

لقد حكم  المتنفذون في السلطة و الأجندات الغربية العالمية على فكر الثعالبي ان يطمس ويقبر فقد عرف بعروبته ودفاعه على الاسلام   ومعاداته للصهاينة ومساندته القضية الفلسطينية فقد امتدت رحلة زعيم تونس الأول بعد ذلك الى مصر , ففلسطين , حيث استحكمت صلات المودة بينه وبين مفتي فلسطين الأكبر الحاج أمين الحسيني واتفقا على القيام بدعوة لعقد مؤتمر إسلامي موسع بالقدس , قصد إثارة اهتمام الرأي العام وكسب عطفه , كما وتأليف جبهة قوية تستطيع الوقوف في وجه الحركة الاستيطانية الصهيونية.
وانعقد المؤتمر المذكور فعليا بالقدس في ديسمبر , سنة 1931م وتمخضت عنه قرارات هامة. وانتهت أشغاله الى انتخاب الشيخ عبد العزيز الثعالبي عضوا في المكتب الدائم للمؤتمر.

لقد ناضل هذا الشيخ الجليل  من  أجل الانتفاض على مساعي التغريب العربي الاسلامي فهو لم يتردد د في بيان وجهته للجميع فقد اعتبر « أن مصدر التوجيه هو الدين الإسلامي، وأن الدين قوامه العلم والأخلاق » ونحن في حركة وفاء في الورقات التاسيسية  التي كتبها السيد عبد الرؤوف العيادي نتبنى اعادة الاعتبار للقيم  بالطبع لا نتحدث هنا عن القيم الغربية المدنية التي لا تحترم في اغلبها خصوصية مجتمعاتنا الاسلامية وواقعنا المعيش فديننا الاسلامي يزخر بالقيم التي تعالج « الخور » القيمي داخل مجتمعنا  مثل تثمين العلم وانتاج المعرفة والعمل  ولما لا تصور نمط مجتمعي مغاير للمجتمع الاستهلاكي الغربي الذي أثبت افلاسه وجعلنا في تبعية له مثل سياسة التقشف  التي قد نستلهمها من موروثنا الاسلامي مثل الزهد فالزهد الإسلامي ليس زهدًا ساذجًا أو بسيطًا، هو زهد يقوم على العمل والمجاهدة، كان هناك جمع بين الدنيا والآخرة.. رجالات الإسلام الأوائل كانوا زهادًا والدنيا لم تملكهم بل هم من ملكها، وكان المال في أيديهم وليس في قلوبهم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ « ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ».

لقد ساهم غياب فكر الثعالبي على الساحة السياسية لعقود طويلة  في ترك فراغ سمح المجال واسعا للعقل الغربي لكي يتنفذ و يواصل استعماره لنا طمس معالم هويتنا العربية الاسلامية  وهو ما يجعلنا نطالب باحياء هذا الفكر الثوري في معركتنا لتحرير العقل التونسي من الاستعمار الثقافي والاقتصادي والسياسي.