• Accueil
  • > politique
  • > هل نعيد احياء فكر الثعالبي في حركة وفاء؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز

هل نعيد احياء فكر الثعالبي في حركة وفاء؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز

ان مسار النضال في حركة وفاء يفرض تحرر واستقلال العقل التونسي من كل اشكال الاغتراب الثقافي و الاقتصادي والسياسي وفقد عمل الاستعمار الفرنسي على اسقاط الثقافة الغربية  وزرعها في مجتمعنا العربي الاسلامي فحتى خروج الاستعمار شكليا من بلادنا  لم يكن الا بعد ان اطمئنت فرنسا  لوجود عميل  يقود قاطرة شعب نحو تغريب قيمه العربية الاسلامية وتنكر فاضح لقضايا عروبته لقد ألبسنا بورقيبة عباءة الغرب  ومارس عل أجيال  برمتها ما يسمى بالعنف الرمزي في هذا الاطار دقق دوركايم في لفت الانتباه إلى تعلق الاغتراب و ارتباطه بالثقافة من خلال مفهوم ا اللامعيارية ا الذي يشير إلى حالة انعدام المعايير في المجتمع ، فحينما تغيب هذه المعايير تفقد أفعال و سلوكات الأفراد أي سند اجتماعي و يدخل المجتمع في فوضى نتيجة غياب قواعد ضابطة لهذه السلوكات و الأفعال ، و هنا يتمثل لنا الاغتراب عن المجتمع و قواعده كظاهرة اجتماعية و ثقافية تعبر عن حالة الانفصام بين المجتمع و أفراده وعدم انسجامها مع البيئة الروحية التي نبتت فيها فكل مؤسسات التنشئة اليوم تزيد من حالة الاغتراب  وتساهم في تشكيل عقول  وتصرفات و مواقف  و حتى أذواق غربية لا عربية .

      إن من أخطر أنواع الاغتراب أن يغترب المرء عن تاريخه  فلا يعود لهذا التاريخ مفعوله الكافي لخلق القيم و إذكاء روح الفتوة لديها و كذلك عناصر الثقافة الوطنية من دين و لغة وهوية و غيرها من العناصر التي يؤدي تفعيلها إلى لم االشمل الوطني و إعادة التوازن للعقل التونسي الذي يغرق في شتى متاهات الفكر و يغيب و يغترب يوما بعد يوم عن جوهر الرسالة المنوطة به على مستوى الوطن و الدين و المجتمع و الذات , فقد فسخ بورقيبة للاسف التاريخ التونسي ليولد مع شخصه هو دون سواه و قام بتصفية كل محاول آثم برأيه في الدفاع عن الهوية العربية الاسلامية ( الاسلامي والقومي) , لقد شهد القرن العشرين مشروع تحرير العقل التونسي من هيمنة العقل الغربي من خلال أطروحات الشيخ  » عبد العزيز الثعالبي » رحمه الله الذي أصدر من باريس سنة 1905 كتابا تحت عنوان « روح التحرر في القران » , وقد عني فيه بإظهار الدين الإسلامي الحنيف في مظهر الدين المقام على أسس الحرية والعدالة والتسامح، وأقام الدليل على أنه في فهمه الصحيح لا يتنافى مع المدنية الحديثة وروح التقدم. لقد حكم اتجاهه الاسلامي والعروبي على حزبه الحزب الحر الدستوري  بالانقسام

لقد حكم  المتنفذون في السلطة و الأجندات الغربية العالمية على فكر الثعالبي ان يطمس ويقبر فقد عرف بعروبته ودفاعه على الاسلام   ومعاداته للصهاينة ومساندته القضية الفلسطينية فقد امتدت رحلة زعيم تونس الأول بعد ذلك الى مصر , ففلسطين , حيث استحكمت صلات المودة بينه وبين مفتي فلسطين الأكبر الحاج أمين الحسيني واتفقا على القيام بدعوة لعقد مؤتمر إسلامي موسع بالقدس , قصد إثارة اهتمام الرأي العام وكسب عطفه , كما وتأليف جبهة قوية تستطيع الوقوف في وجه الحركة الاستيطانية الصهيونية.
وانعقد المؤتمر المذكور فعليا بالقدس في ديسمبر , سنة 1931م وتمخضت عنه قرارات هامة. وانتهت أشغاله الى انتخاب الشيخ عبد العزيز الثعالبي عضوا في المكتب الدائم للمؤتمر.

لقد ناضل هذا الشيخ الجليل  من  أجل الانتفاض على مساعي التغريب العربي الاسلامي فهو لم يتردد د في بيان وجهته للجميع فقد اعتبر « أن مصدر التوجيه هو الدين الإسلامي، وأن الدين قوامه العلم والأخلاق » ونحن في حركة وفاء في الورقات التاسيسية  التي كتبها السيد عبد الرؤوف العيادي نتبنى اعادة الاعتبار للقيم  بالطبع لا نتحدث هنا عن القيم الغربية المدنية التي لا تحترم في اغلبها خصوصية مجتمعاتنا الاسلامية وواقعنا المعيش فديننا الاسلامي يزخر بالقيم التي تعالج « الخور » القيمي داخل مجتمعنا  مثل تثمين العلم وانتاج المعرفة والعمل  ولما لا تصور نمط مجتمعي مغاير للمجتمع الاستهلاكي الغربي الذي أثبت افلاسه وجعلنا في تبعية له مثل سياسة التقشف  التي قد نستلهمها من موروثنا الاسلامي مثل الزهد فالزهد الإسلامي ليس زهدًا ساذجًا أو بسيطًا، هو زهد يقوم على العمل والمجاهدة، كان هناك جمع بين الدنيا والآخرة.. رجالات الإسلام الأوائل كانوا زهادًا والدنيا لم تملكهم بل هم من ملكها، وكان المال في أيديهم وليس في قلوبهم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ « ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ».

لقد ساهم غياب فكر الثعالبي على الساحة السياسية لعقود طويلة  في ترك فراغ سمح المجال واسعا للعقل الغربي لكي يتنفذ و يواصل استعماره لنا طمس معالم هويتنا العربية الاسلامية  وهو ما يجعلنا نطالب باحياء هذا الفكر الثوري في معركتنا لتحرير العقل التونسي من الاستعمار الثقافي والاقتصادي والسياسي.

2 Réponses à “هل نعيد احياء فكر الثعالبي في حركة وفاء؟ مقال للأستاذ أنيس اللوز”

  1. fendri sami dit :

    بالفعل القيم التي جاء بها الاسلام و الديانات السماوية بصفة عامة هي أرقى القيم و
    المجتمعات الغربية نقلت عنها الكثير لذلك أتبنى هذا الجانب
    مقال جيد

  2. ellouze dit :

    للاسف اخي الكريم مجتمعاتنا مستهدفة هناك سياسات تجفيف المنابع القيمية التي تتعرض لها ضرب للقيم والدين تصحر وقحط لصالح الغرب ذلك ان تخلفنا نحن هو من اهم اسباب تقدمهم بل ان تقدمهم وتخلفنا وجهان لعملة واحدة هم يريدون اجيالا كالقطيع هم يريدون احتلال العقول بعد احتلال الارض يردوننا ان نستهلك حتى مفاهيمهم

Laisser un commentaire